الرجل المسن كان يتجول في أزقة تلك المنطقه البحريه ذات الرمال الدافئه ،قيل بأنهم قد اتوا على قوارب صيد من بندر عباس إلى الشواطئ العمانيه ،كان يرمقني دائما ويقول سوسن أفتحي كفي فقد أحضرت لك الحلوى!
كنت أمسح على وجهي وأرد عليه ببراءة الأطفال (ما عليك !)
ثم أمر دون أن ألتفت له
كانت كل الصغيرات يخشين ذلك الرجل المسن ذو الذقن الأبيض الطويل،وكان مشهده وهو يتوضئ للصلاه في أحد زوايا المسجد الخارجيه ،أشبه بفلم رعب لجميع أطفال الحاره بنات وصبيان!
إلا أنا ...كنت دائما أتوعده وأهدده وأمر وأنا قاطبة الجبين !
ولا اعلم مالذي كان يدفعني لهذا ،،،أتذكر المشهد كالخيال حيث كنت لا أزال في أولى ملامح الطفوله!
حين بلغت ال16 من عمري ،صادف ان اتى ذلك الرجل لزياره لمنزلنا ،وشاءت الأقدار أن يراني مصادفه فتتهلل وجهه وقال (أنتي الصغيره التي كانت تقول ما عليك رايحه شوي وراجعه لك!)شعرت بالخوف لأول مره ،وتسمرت مكاني ثم أطرقت رأسي وأنسحبت حيث تبعه عدد من الرجال...
ولكنه كما أخبروني كان يتحدث عني طوال ذالك اللقاء وكانت الضحكات ترتفع من مجلس منزلنا !
بينما قلبي لم يتوقف عن النبض لأسبوعين!



الأطفال دائما شجعان لأن لهم عيوناً غير عيوننا!
القدر يجعلنا أبطالا بالمصادفه!